ياسين الخطيب العمري

104

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

وأركبتهم خيلا « 1 » مغشّاة « 2 » بالدّيباج ، محلّاة اللجم والسّروج بالذّهب المرصّع بالجواهر ، وخمسمائة جارية على رماك « 3 » في زي الغلمان وألف لبنة من ذهب وفضّة . وتاجا مكلّلا بالدّر والياقوت ، وحقّة فيها درّة عذراء ، وجزعة معوجّة الثّقب ، وبعثت رسلا وأمّرت عليهم المنذر بن عمرو ، وكتبت كتابا فيه نسخة الهدايا ، وقالت : إن كنت نبيّا فميّز بين الوصفاء والوصائف ، وأخبرنا بما في الحقّة ، وأثقب الدّرّة ، وأسلك في الخرزة خيطا . ثمّ قالت للمنذر : إن نظر إليك نظرة « 4 » غضب فهو ملك ، وإنّ رأيته بشّا لطيفا فهو نبيّ . فعاد الهدهد وأخبر سليمان ، فأمر الجنّ فضربوا لبنات الذّهب والفضّة وفرشوها في ميدان طوله سبعة فراسخ ، وجعلوا حول الميدان حائطا شرفه من الذّهب والفضّة ، وأمر بأحسن دواب البحر والبرّ أن تربط على يمين الميدان ويساره على اللبنات ، وأمر أولاد الجنّ أن يقوموا « 5 » من اليمين واليسار ثمّ جلس على سريره ، والكراسي من جانبيه « 6 » ، ثمّ اصطفّت الشّياطين صفوفا فراسخ ، والإنس صفوفا فراسخ ، والوحش والسّباع والهوام والطّيور كذلك . فلمّا دنا القوم ورأوا الدّواب تروث على اللّبن رموا بما معهم من الهدايا ، ولمّا وقفوا بين يديه نظر إليهم سليمان بوجه طلق ، فأعطوه كتاب بلقيس ، فنظر فيه وقال : أين الحقّة ؟ فأمر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت « 7 » بالدّرّة ، وأخذت دودة بيضاء الخيط بفيها ونفذت بثقب الخرزة المعوجّة ، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثمّ تضرب به وجهها ، والغلام يأخذه

--> ( 1 ) في الأصل ( خيل ) . وفي « المدارك » 3 / 211 ( راكبي خيل ) . ( 2 ) في المطبوعة ( مغشات ) ، ومغشاة : أي مغطاة . ( 3 ) رماك : جمع ( رمكة ) بفتحتين . الأنثى من البراذين . انظر : مختار الصحاح ص 257 . ( 4 ) في الأصل ( نظر ) . ( 5 ) في الأصل ( يقيموا ) . ( 6 ) في المطبوعة ( جانبه ) وما أثبت عن « المدارك » 3 / 211 . ( 7 ) في الأصل ( نفدت ) .